مؤسسة آل البيت ( ع )

40

مجلة تراثنا

تلك هي المقدمة التي أردنا أن تتصدر مقالنا هذا ، وأما في ما يتعلق ب‍ ( ابن سينا ) فهو يأتي بمحادثات دقيقة قيمة جدا في بعض كتاباته ، وخصوصا في كتابة ( الإشارات والتنبيهات ) الذي نال من الفلاسفة أوفر العنايات . يعرف ابن سينا اللذة والألم في ذلك الكتاب بما يلي : ( اللذة هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ، والألم وهو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرفي رأي المدرك ) ( 2 ) . إن هذا التعريف كما نراه يشمل كل سنخ من اللذة والألم ويتضمنها بأسرها ، ومن هذه الوجهة يكون هذا التعريف متفوقا على ما جاء به الفلاسفة القدامي الذين انتبهوا إلى البحث في هذين العنصرين الحيويين . ولكن مسألتين هامتين تبقيان هنا ، فعلينا تقديمها وأخذهما بنظر الاعتبار والتعمق فيهما . المسألة الأولى : هل يصف هذا التعريف واقع اللذة قبل أن نحس بها أو يكشف لنا عن الظواهر السيكولوجية في الوقت الذي توجد فيه اللذة في نفوسنا ؟ المسألة الثانية : هل يذوق كل من أدرك وحصل ما هو خير وكامل في رأيه ، اللذة بذلك المعنى الذي نجده في حياتنا ؟ عندما نفكر عميقا في أبعاد الإنسان العالية الروحانية ، يظل البطلان الكلي لهذه المشكلة العامة واضحا إلى حد أنه لا يحتاج أن يجهد عالم نفسه ببرهانها ، أفليس هو الذي يبحث عن اللذة ويحب السير متحمسا حول نفسه ( الأنا الطبيعية ) ! ؟ ولا يكون هو نفسه قادرا على التخلص من ( الأنا ) المادية في طريق سيره إلى ( الأنا ) الأسمى التي قد وصفت في القرآن الكريم ب‍ ( النفس المطمئنة ) حيث قال الله تعالى : ( يا أيتها

--> ( 2 ) الإشارات ، ج 2 ، ص 78 .